العلامة الأميني

513

النبي الأعظم من كتاب الغدير

الوالد » « 1 » . وبها حياتها الحقيقيّة ، وهو الّذي يدعوهم لما يحييهم ، ومنه كيانها المستقرّ ، وعزّها الخالد ؛ فهو أولى باللحية من أبيه الخليل وصاحبه أبي بكر . والعجب كلّ العجب في عدّ أبي بكر أبا ثانيا للامّة لأنّه فتح لها باب الدخول إلى الإسلام ، وأنّ الّذي فتح باب الإسلام بمصراعيه لدخول الأمم فيه ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدعوته الكريمة ، وبراهينه الصادقة ، ومعاجزه المعلومة ، ونواميسه المقدّسة ، وخلائقه الرضيّة ، ومغازيه الدامية ؛ فهو أولى بأن تكون له لحية في الجنّة . على أنّ الأمّة قطّ لم تعرف بابا فتحه الخليفة لها إلى الإسلام ، ولم يدر أيّ أحد أنّه متى فتحه ؟ ! وأين فتحه ؟ ! ولماذا فتحه ؟ ! وأيّ باب هو ؟ ! نعم ، لا تخفى على الأمّة جمعاء أنّه غلّق بابا عليها وحرمها من خير أهله وعلمه ورشده وهداه ؛ ألا وهو باب مدينة علم النبيّ مولانا أمير المؤمنين بالنصّ المتواتر ، وهو الباب الّذي منه يؤتى إلى اللّه ، وإليه يتوجّه الأولياء . فلو لا انتزاع الأمر منه لانتشرت علومه ، وزهرت معالمه ، وتبلّغت حكمه ، وعمل بأحكامه ، فأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، منهم أمّة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ، لكنّه عليه السّلام منع عن حقّه فجهلت العباد ، وأجدبت البلاد ، وصوّحت المرابع ، وظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ، وإلى اللّه المشتكى . وإن أراد القائل من فتح الباب بدأة الفتوح في أيّام الخليفة ، فالخليفة الثاني على ذلك أجدر باللحية منه ؛ لأنّ عمدة الفتوح وقعت في أيّامه . نعم ، إن يكن هناك من يحقّ أن يعدّ للامّة أبا ثانيا تنزيلا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام الّذي به كان تمام الدعوة والنجاح في المغازي ، وهو نفس النبيّ

--> ( 1 ) - تفسير الخازن 3 : 314 [ 3 / 299 ] ؛ تفسير النسفي هامش الخازن 3 : 314 [ 3 / 112 ] .